خليل الصفدي

72

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

والبيت الذي قبل قوله : « لا كنت إن كنت أدري » : [ من البسيط ] أرسلت تسأل عني كيف كنت وما * لاقيت بعدك من همّ ومن حزن وقيل أنّ بعضهم كتب إلى أبي القاسم سمنون بن حمزة الزاهد يسأله عن حاله . فكتب إليه هذين البيتين . وكان جدّه مجوسيا ، وصحب الجنيد ومن في طبقته . وأفتى أكثر علماء عصره بإباحة دمه . ويقال أن أبا العباس ابن سريج كان إذا سئل عنه يقول : هذا رجل خفي عني حاله ، وما أقول فيه شيئا . وكان قد جرى منه كلام في مجلس حامد بن العباس الوزير بحضرة القاضي أبي عمر . فأفتى بحلّ دمه . وكتب خطّه بذلك ، وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاء . فقال لهم الحلّاج : « ظهري حمى ودمي حرام ، وما يحلّ لكم أن تتأوّلوا « 1 » عليّ بما يبيحه . وأنا اعتقادي الإسلام ، ومذهبي السّنّة وتفضيل الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين وبقية العشرة الصحابة رضوان اللّه عليهم . ولي كتب في السّنّة موجودة في الورّاقين ، فاللّه اللّه في دمي » . ولم يزل يردّد هذا القول وهم يكتبون خطوطهم ، إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه . ونهضوا من المجلس ، وحمل الحلاج إلى السّجن . وكتب الوزير إلى المقتدر يخبره بما جرى في المجلس ، وسيّر الفتوى . فعاد الجواب بأن القضاة إذا كانوا أفتوا بقتله فليسلّم إلى صاحب الشرطة ، وليتقدّم إليه بضربه ألف سوط . فإن مات من الضرب ، وإلا ضرب مرة أخرى ألف سوط ، ثم تضرب عنقه . فسلّمه الوزير إلى الشرطي وقال له ما رسم به المقتدر ، وقال : إن لم يتلف بالضرب فتقطع يده ثم رجله ثم يده ثم رجله ثم تحزّ رقبته وتحرق جثّته . وإن خدعك وقال لك : « أنا أجري الفرات ودجلة ذهبا » ، فلا تقبل ذلك منه ، ولا ترفع العقوبة عنه . فتسلّمه الشرطي ليلا وأصبح يوم الثلاثاء لسبع بقين أو لست بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاث مائة . فأخرجه عند باب الطّاق ، واجتمع من العامّة خلق كثير لا يحصى عددهم . وضربه الجلاد ألف سوط ولم يتأوّه ، بل قال للشرطي لما بلغ

--> ( 1 ) في الوفيات : تتقوّلوا ، وهو الأقرب إلى مضمون السياق .